فانطلاقا من قاعدة : «واجعل لكل واحد منهم عملا تأخذه به» (1) ، جعل «صلىاللهعليهوآله» على الهدي ناجية بن جندب ، ومعه أربعة من أسلم ، وجعل على السلاح والدروع ، والرماح بشير بن سعد ، وأوكل أمر الخيل وهي مائة فرس إلى محمد بن مسلمة ، كما زعموا ..
الثاني : أن ذلك يشير إلى أن ثمة سعيا حثيثا لإرساء قواعد تنظيم يراد له أن يهيمن على الحركة العامة ، وأن يخرج الأمور عن دائرة الارتجال الذي يمارسه رئيس القبيلة أو الملك ، أو الحاكم ، وأن يمنع من حصر كل القرارات التفصيلية بشخص واحد ، قد يعجز عن الإحاطة بكل الجزئيات التي يحتاج إلى معرفتها ، ليكون قراره صحيحا ودقيقا.
إذ بدون هذه الإحاطة الدقيقة تصبح احتمالات إخفاقه في ذلك ، وقصور قراراته عن استيعاب جميع المواقع التي يحتاج إليها ، أكثر قوة ، وأشد حضورا في الحركة العملية.
لا يتخلف من شهد الحديبية :
وكما جرى في خيبر ، جرى في عمرة القضاء أيضا .. فقد اشترط «صلىاللهعليهوآله» هنا كما اشترط هناك حضور من شهد الحديبية ، بفارق واحد
__________________
(1) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج 3 ص 57 وراجع : تحف العقول ص 87 وعيون الحكم والمواعظ ص 85 والبحار ج 68 ص 143 وج 71 ص 216 و 233 ومستدرك سفينة البحار ج 3 ص 43 ونهج السعادة ج 4 ص 333 وموسوعة الإمام الجواد ج 2 ص 577 وشرح النهج للمعتزلي ج 16 ص 122 ونظم درر السمطين ص 169 وكنز العمال ج 16 ص 183.




