مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 333

النفس في المخاطر الدنيوية ، لا جوازا ، ولا منعا .. فاستدلال البعض بها على ذلك ، ليس له ما يبرره.

وقد ذكرنا في كتابنا مراسم عاشوراء : أن إلقاء النفس في المخاطر تجري فيه الأحكام الخمسة ، بحسب ما يعرض من عناوين ..

ومن جهة أخرى : فإن هذه الآية لا تنشئ حكما تعبديا ، بل هي أمر إرشادي ، فلا يثبت بمقتضاها أي حكم وراء ما هو ثابت في الشرع لكل مورد بخصوصه ، فهي من قبيل الأوامر بإطاعة الله تعالى ، وإطاعة رسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ..) (1) .. وذلك ظاهر لا يخفى ..

أحرم من المسجد :

تقدم قولهم : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أحرم من المسجد ..

وليس المراد به مسجد المدينة ، بل المراد به مسجد الشجرة ؛ لأنه هو ميقات أهل المدينة ، وإنما أحرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منه.

وقد سئل الإمام الصادق «عليه‌السلام» : لأي علة أحرم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من مسجد الشجرة ، ولم يحرم من موضع دونه؟!

فقال : لأنه لما أسري به إلى السماء ، وصار بحذاء الشجرة نودي : يا محمد!

قال : لبيك الخ .. (2).

__________________

(1) الآية 59 من سورة النساء.

(2) الوسائل (ط دار الإسلامية) ج 8 ص 224 و 225 عن علل الشرائع ص 149 و (ط أخرى) ج 2 ص 433 وراجع : كشف اللثام (ط جديد) ج 5 ص 211 ورياض

الصفحة 153 من 333