ونقول :
إن سورة البقرة كما يقولون هي أول سورة نزلت بالمدينة (1) ، فهل بقيت هذه الآية إلى سنة سبع حتى نزلت ، ثم أضيفت إلى السورة ، كما يضاف غيرها حسب زعمهم؟! (2) خصوصا وأن الأمر يتعلق بأمر الإنفاق في الجهاد ، وقد كان المسلمون في المدينة يعانون من ضيق ذات اليد منذ اللحظات الأولى التي بدأوا يواجهون الحروب فيها بعد الهجرة ..
لكننا نرى : أن السورة كلها أو طائفة كبيرة منها كانت تنزل على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» دفعة واحدة ، ثم تبدأ الأحداث بالتوالي ، فينزل جبرئيل ليقرأ عليه «صلىاللهعليهوآله» الآيات التي ترتبط بها ، علما أنها كانت قد نزلت مع سائر الآيات قبل ذلك الحدث بمدة.
والظاهر : أن هذا هو ما حصل بالنسبة لآية التهلكة.
آية التهلكة خاصة :
هذا .. وقد حاول البعض أن يستفيد من هذه الآية أيضا حكما بتحريم كل عمل يستبطن درجة من الخطورة على الجسد.
ومما لا شك فيه : أن هذه الآية ناظرة إلى تقرير حقيقة استتباع الامتناع عن الإنفاق في سبيل الله سبحانه ، للعقوبة الأخروية ، ولا تتعرض إلى إلقاء
__________________
(1) الدر المنثور ج 1 ص 17 عن أبي داود في الناسخ والمنسوخ ، وتفسير الميزان ج 1 ص 52 وشواهد التنزيل ج 2 ص 411 وعن تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 1 ص 8 وعن فتح القدير ج 1 ص 525 وتهذيب الكمال ج 3 ص 332.
(2) راجع : حقائق هامة حول القرآن ص 142.




