من ذي الحجة (1) ، راكبا ناقته القصواء ، وابن رواحة آخذ بزمامها ، وأصحابه محدقون به ، قد توشحوا السيوف يلبون ، ثم دخل من الثنية التي تطلعه على الحجون ، وهي ثنية كداء.
وكان «صلىاللهعليهوآله» إذا دخل مكة قال : اللهم لا تجعل منيتنا بها ، يقول ذلك من حين يدخل حتى يخرج منها.
وجعل «صلىاللهعليهوآله» السلاح في بطن يأجج ، موضع قريب من الحرم.
وتخلف عند السلاح مائتان من المسلمين ، ثم قضى الذين كانوا معه مناسكهم ، فجاء مائتان منهم فحلوا محل أولئك ، فتمكنوا من السعي والطواف ، وأداء مناسكهم أيضا (2).
وجعل أوس بن خولي على أولئك المائتين (3).
وقعد جمع من المشركين بجبل قينقاع ، ينظرون إليه «صلىاللهعليهوآله» ، وإلى أصحابه ، وهم يطوفون بالبيت ، وقد قال كفار قريش : إن المهاجرين أوهنتهم حمى يثرب.
وفي لفظ ، قالوا : يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب.
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 191 والمبسوط للسرخسي ج 1 ص 236 وصحيح ابن خزيمة ج 4 ص 242.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 194 وتاريخ الخميس ج 2 ص 63 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 2 ص 779.
(3) السيرة الحلبية ج 3 ص 62 والمغازي للواقدي ج 2 ص 735 وتاريخ الخميس ج 2 ص 62 والطبقات الكبرى ج 3 ص 542 وفي ج 2 ص 121 مائة رجل.




