إلا أن يقال : إن كلمة «حتى» في قوله : «حتى قاضاهم» تصحيف لكلمة «حيث» ، ويكون المراد : أنه كان قد قاضاهم على ذلك في الحديبية.
وفي جميع الأحوال نقول :
الصحيح : هو ما ذكرناه أولا ؛ لأن هذه الشروط مذكورة في نفس عهد الحديبية ، وهو قد كتب قبل عمرة القضاء بعام ، فراجع ..
من المدينة إلى مكة :
ومهما يكن من أمر ، فإنه «صلىاللهعليهوآله» عزم على العمرة في أول ذي القعدة سنة سبع ، فأمر أصحابه بأن يتجهزوا لها ، وأن لا يتخلف عنه أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف عنه أحد ، إلا من استشهد في خيبر ، أو مات بين الحديبية وعمرة القضاء.
وقد انضم إليهم جمع ممن لم يحضر الحديبية أيضا ، فكان المسلمون في عمرة القضاء ألفين (1).
وكان جعفر بن أبي طالب «عليهالسلام» ، ممن رافق النبي «صلىاللهعليهوآله» ، وهو ممن لم يشهد الحديبية ، لأنه كان بالحبشة آنذاك.
فقال رجل من حاضري المدينة من العرب : يا رسول الله ، والله ، ما لنا زاد ، وما لنا أحد يطعمنا.
__________________
(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 731 والسيرة الحلبية ج 3 ص 62 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 195 والبحار ج 21 ص 46 وتاريخ الخميس ج 2 ص 62 وعن فتح الباري ج 7 ص 383 وعمدة القاري ج 17 ص 262 والطبقات الكبرى ج 2 ص 120 وعن تاريخ مدينة دمشق ج 59 ص 67 وعن عيون الأثر ج 2 ص 158.




