ورابعة : أنس (1).
وخامسة تقول : إنهم كانوا سبعة أشخاص ، وقد ناموا كلهم (2).
وإن لا نستسيغ حتى احتمال حدوث هذه الواقعة ، فضلا عن تكرارها مرات كثيرة ، فإننا نبادر إلى القول : بأن ذلك كله يدل : على أن ثمة إصرارا قويا على نسبة هذا الأمر إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ..
ومما يدلنا على عدم صحة هذه الترهات :
أولا : إذا كان «صلىاللهعليهوآله» قد سرى في الناس في تلك الليلة ، فذلك يعني أن الجميع مرهقون ، وأنهم كلهم بحاجة إلى النوم ، فالطلب من أي واحد منهم أن يبقى مستيقظا يكون على خلاف ما يقتضيه الرفق ، بل فيه ترجيح من دون مرجح ظاهر ، إذ لماذا ينعم هؤلاء بالراحة ، والنوم الهادىء ، والأحلام اللذيذة ، ويبقى ذاك الآخر يغالب نفسه ليقهرها على مواصلة السهر ، ومعاناة التعب؟!
ثانيا : إن هذا النوم الذي يستغرق فيه جميع الجيش باستثناء شخص واحد ، وهو نوم يأتي بعد الضنى ، والتعب ، والسهر ، يفسح المجال لأي إنسان أو مجموعة شريرة للتسلل تحت جنح الظلام ؛ للسرقة أو للفتك بمن أرادوا
__________________
(1) سنن أبي داو باب من نام عن الصلاة ج 1 ص 119.
(2) مسند أحمد ج 5 ص 298 وصحيح مسلم ج 2 ص 139 ومسند ابن الجعد ص 450 وصحيح ابن خزيمة ج 2 ص 214 واللمع في أسباب ورود الحديث للسيوطي ص 37 والطبقات الكبرى ج 1 ص 181 وتاريخ مدينة دمشق ص 28 ص 69 وج 67 ص 144 والبداية والنهاية ج 6 ص 108 وسبل الهدى والرشاد ج 9 ص 248 وسنن أبي داو باب من نام عن الصلاة ج 1 ص 118 و 119 ح 437.




