فقال أبو هريرة : يا رسول الله ، لا تقسم لهم.
فقال أبان : وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضال وفي لفظ فان.
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «يا أبان الجلس». فلم يقسم لهم (1).
ونقول :
أولا : إذا كان أبو هريرة وقبيلة دوس وصلوا إلى خيبر ، وقد فتح الله تعالى على رسوله «صلىاللهعليهوآله» النطاة ، والشق ، وهو محاصر الكتيبة ، فمن المفروض : أن يكون هؤلاء القادمون قد شاركوا في الحصار والقتال في حصن الكتيبة على الأقل ..
ويؤكد ذلك : قول أبي هريرة : «فأقمنا حتى فتح الله علينا» ، حسبما تقدم ، فإنه ظاهر في مشاركتهم في الفتح .. وذلك يوجب لهم حقا في الغنيمة.
فلا معنى لقول أبي هريرة بعد هذا : «وكلّم المسلمين ، فأشركنا في سهمانهم».
ولا لقوله : «فسألته أن يسهم لي».
كما أنه لا معنى لقول بعض ولد سعيد بن العاص : «لا تسهم له يا رسول الله». إذ لا حاجة به إلى أن يكلم المسلمين في ذلك ، وليس لهم أن يمنعوهم من المشاركة في السهمان ، ما دام أنهم قد شاركوا في الحصار والقتال ..
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 137 وج 6 ص 128 وفي هامشه عن : البخاري ج 7 ص 561 (4238). وعن صحيح البخاري ج 5 ص 82 وعن فتح الباري ج 6 ص 378 وشيخ المضيرة ص 46 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 236 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 393 ومعجم ما استعجم ج 3 ص 1053.




