مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 332

دينه ، ويزيل أي شك ، أو ريب من قلبه ..

فلا مجال بعد هذا للتفكير بالفرار من الزحف ، ولا مبرر للضعف أمام مظاهر القوة ، ولا يصح الانبهار بكثرة الأعداء .. فلا مبرر إذن لأي فرار يحدث ، أو ضعف يظهر بعد ذلك ، كالذي حدث في حنين وفي خيبر ، أو في غيرهما.

كما لا مبرر لاستمرار اليهود على عنادهم ، وكفرهم ، بعد أن رأوا هذه الآية السماوية الظاهرة.

فإصرار هم على الحرب يدل : على أنهم ليسوا طلاب حق وحقيقة ، وأنهم لا يتخذون مواقفهم تلك بسبب شبهة عرضت لهم ، أو لأنهم بحاجة إلى المزيد من الدلالات على الحق.

بل كل ما في الأمر هو : أنهم ينقادون لشهواتهم ، وأن الشيطان يزين لهم أعمالهم ، ويعدهم ، ويمنيهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا.

الثاني : أن ذلك التكبير والنداء ، الذي جاء بعد تحقيق هذا الإنجاز العظيم ، يمثل إدانة للذين هربوا ، أو ضعفوا ، وإعلان أن سيوفهم ، ليست سيوفا حقيقية ، وأن مظاهر الرجولة ، والفتوة ، والقوة فيهم ليست واقعية ، فإنه :

لا سيف إلا ذوالفقار  

ولا فتى إلا علي  

الثالث : أن هذا التكبير قد جاء ليكون هو المفردة التي اختيرت لإعلان هذا النصر ، وربما يكون فيه أيضا إلماحة : إلى أن السبب فيما جرى للمسلمين ، هو : اغترارهم بكثرتهم ، وشعورهم بأنهم قد سجلوا انتصارات عظيمة ، حين كانوا دون هذا العدد .. كما في بدر وأحد ، والخندق .. مع أن تلك الإنتصارات لم تكن على أيديهم ، بل كانت على يد علي «عليه‌السلام» بالذات ..

الصفحة 8 من 332