مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 332

صفية والصفى لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وإنما أخذت صفية من حصن القموص ، وقيل : كان اسمها زينب ، قبل أن تسبى ، فلما صارت في الصفى التي كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يصطفيها : سميت صفية.

ويلاحظ هنا :

أولا : لا شك في أن كل ما في هذا الوجود ملك لله تعالى ، يعطيه لمن يشاء ، وفق ما تقتضيه حكمته ورحمته ، ولطفه ، فلا مانع من أن يعطي نبيه الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما شاء ، كرامة منه تعالى له ، ولطفا به ، وحضا للناس على محبته ، وتعظيمه وتكريمه ..

ثانيا : قد يكون في الغنيمة ما يناسب شأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويكون في تخصيصه به مصلحة للناس أنفسهم ، من حيث إنه يوجب هداية فريق منهم ، أو دفع بلاء عن بعضهم ، أو تلافي شحناء ، أو نزاع ، أو أن فيه إبعادا لهم عن أجواء تهيئ للتحاسد ، أو للتنافس الذي لا يقوم على أساس صحيح ، أو ما إلى ذلك ..

ثالثا : إن لبعض المقامات شؤونا تناسبها ، فلا بد من مراعاتها ، بإعطائها ما تستحقه ، والإلتزام بموجباتها ، فإن الإنسجام مع المقتضيات الواقعية ، يبقى هو الخيار الأصح الذي لا بد من الأخذ به ..

والكاشف عن هذه المقتضيات ؛ هو الله تعالى العالم بالحقائق ، لأنه هو البارئ والخالق. فلا بد من الأخذ منه ، والطاعة له فيما يأمر به ، وينهى عنه.

رابعا : أما حديث تسميتها بصفية بعد اصطفاء رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لها ، فهو غير دقيق ، لما ورد : من أن دحية بن خليفة الكلبي كان

الصفحة 76 من 332