مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 332

يخضع لهذا النوع من الابتزاز الوقح .. ولا يلتفت إلى وجه المغالطة فيه.

وقد رفض «صلى‌الله‌عليه‌وآله» طلبهم ، فظنوا : أن التهديد بالقتال يضعف عزيمته ، ويشتري السلم معهم بالمال ، ففعلوا ذلك ، وهددوه بالقتال .. فجاءهم الجواب الصاعق الذي أرعبهم.

2 وأما لماذا هرب الفزاريون حين قال لهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : موعدكم «جنفا»؟ فإنما هو لأن أهلهم كانوا مقيمين بموضع قرب المدينة اسمه «حيفاء» أو «حفياء» (1) وقد صحفه الناقلون فصار «جنفا».

وحينما كانوا ذاهبين لنصرة اليهود ، سمعوا صائحا لا يدرون ، أمن السماء هو أم من الأرض ، ينادي : «أهلكم ، أهلكم بحيفاء ، فإنكم قد خولفتم إليهم».

فخافوا على أهليهم ، وألقى الله سبحانه الرعب في قلوبهم ، فرجعوا إليهم ، ولم ينصروا حلفاءهم ..

فكأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين ذكّرهم بذلك ، قد أفهمهم أن هذا الأمر مرعي من قبله تعالى ، وأنه لا طاقة لهم بحرب الله ورسوله ..

ولعل قول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم : «موعدكم حيفاء» ، قد أفهمهم بالإضافة إلى ذلك : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قبل بمبدأ القتال ، وعدم الخضوع للابتزاز ، وأنه قد عقد العزم على غزوهم في عقر دارهم ، فليجمعوا ، وليستعدوا ما شاؤوا ..

فلما وجدوا : أن القضية انتهت إلى هذا الحد أرعبهم ذلك ، فخرجوا

__________________

(1) راجع : وفاء الوفاء ج 2 ص 292.

الصفحة 55 من 332