مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 332

يشعروا : بأنهم قد ظلموا بهذا الاستقصاء الذي يواجهونه ، متوهمين أنهم إنما أعطوا العهد على أن يعاملوهم وفق الأحوال العادية. وأما هذا الاستقصاء فهو أمر طارئ ، ولو أنهم علموا به ، فربما يعيدون النظر في عهدهم ذاك ..

فأراد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يزيل حتى هذا الوهم ، فقال لهما على سبيل التقرير ، وأخذ الرضا : إنكما إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه ، استحللت به دماءكما ، وذراريكما؟؟

قالا : نعم ..

وليلاحظ كلمة : «به» ، التي أسندت هذا الاستحلال ، إلى نفس هذا الكتمان الجديد. لتكون هذه الخيانة سببا مستقلا للعقوبة التي رضوا بأن يعرضوا أنفسهم لها ، من حيث إنها دليل على حقيقتهم ، وعلى نهجهم الخياني كله ، هذا النهج الذي لم يؤثر فيه كل ما جرى ويجري لهم ، مما جنوه على أنفسهم ، وإنما على نفسها جنت براقش ..

إنك لمغتر بأمر السماء :

ويزيد الأمر وضوحا : أن هؤلاء الناس ، رغم أنهم يجدون هذا النبي مكتوبا عندهم في التوراة ، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، ويرون المعجزات والكرامات له رأي العين ، وقد اقتلع وصيه علي «عليه‌السلام» باب حصنهم ، وجعله ترسا ، ومعبرا للمقاتلين ، وهو ممسك به ، وحامل له .. ولكنهم لا يعتبرون ، ولا يؤمنون ، وكأنهم يكافحون الله تعالى في الأرض ، حيث لم يقدروا على مكافحته في السماء.

والمفروض : أن يمنعهم علمهم بصدق هذا النبي من الكذب عليه ،

الصفحة 47 من 332