مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 332

الحقيق رافعا ذلك الحلي ، ليراه الناس ، وهو يقول بأعلى صوته : «هذا أعددناه لرفع الأرض وخفضها» (1).

فإن كان ابن أبي الحقيق قد قبل بمبدأ أن يقتل ، إن تبيّن أنه كاذب ، وقد تبيّن ذلك بالفعل ، بعد أن استخرج قسم من الكنز ، فلماذا لا يجبر على الإقرار بباقيه ، ما دام أنه هو نفسه قد أعطى عهده بذلك؟؟

العهد قريب ، والمال أكثر من ذلك :

ويلاحظ هنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يقبل منهم قولهم : إن حليهم أذهبتها النفقات ، بالاستناد إلى عدم التناسب بين الحاجات والنفقات التي تلزم في مثل تلك المدة ، وبين حجم المال الذي يدّعى أنه قد أنفق.

وهذا يدل : على أن هذا المقدار من عدم التناسب كاف في عدم قبول العذر ، وإبقاء التهمة على قوتها ، ثم التصرف على أساسها ..

أخذ العهد عليهم من جديد :

ويلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإن كان قد أخذ منهم في بادئ الأمر عهدا بأن لا يكتموه شيئا ، وببراءة الذمة ممن فعل ذلك ..

ولكنه بعد ظهور هذا الإنكار منهم ، عاد فجدد أخذ العهد عليهم ، حيث صرحوا بالرضا بالقتل لو ظهر هذا الكنز الذي ينكرون وجوده ، ويقدمون المبررات لإنكارهم.

ولعل تجديد أخذ العهد ، والإقرار بالرضا بذلك منهم ، من أجل أن لا

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 42.

الصفحة 46 من 332