مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 332

بعض الفرق من حرمة التبرك بالأشخاص ، واعتبار ذلك من الشرك.

وقد يؤيد مقالتهم هذه : التوطئة لهذا الكلام بقوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : لو لا أن يقول الناس فيك ما قالته النصارى في عيسى.

ونقول في الجواب :

لقد كان الناس بلا شك يتبركون بفضل وضوء رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويستشفون به ، كما دلت عليه النصوص المتواترة التي تعد بالمئات .. وكان هناك من يتبرك بعلي «عليه‌السلام» أيضا ، حتى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه ..

ولكنه تبرّك من شأنه أن يكون سببا في المزيد من القرب من الله تعالى ، والاستعداد لتلقي البركات والألطاف الإلهية.

وليس فيه أية شائبة للشرك ، أو الغلو ، بل هو محض الصفاء والطهر ، والخلوص.

ولا يقصد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بكلامه هنا هذا المعنى عدم التبرك بل هو يريد أن يقول : إن الذين يتبركون بفضل وضوئه ، وبآثاره وهم الآن ثلة من المؤمنين ، أو من غيرهم من سائر المسلمين ربما لو قال كلمته تلك فيه «عليه‌السلام» تتطور الأمور لديهم إلى حد أن يجدوا في أنفسهم دواعي قوية تدفعهم إلى الغلو إلى حد أن يقولوا فيه ما قالته النصارى في عيسى بن مريم «عليهما‌السلام».

ويؤكد ذلك : أن الناس الذين كانوا يتبركون بالرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لم يكونوا كلهم يتبركون بعلي «عليه‌السلام» .. فلو أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أطلق قوله ذاك في علي «عليه‌السلام» لتبرك به الناس كلهم ، حتى

الصفحة 35 من 332