مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 332

علي «عليه‌السلام» لم يكن هو كل ما يعرفه النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن علي «عليه‌السلام». على قاعدة : يا علي ما عرفك إلا الله وأنا.

3 إن لقتل مرحب ، وفتح الحصون ، وقلع باب خيبر بتلك الطريقة الإعجازية ، دلالاته القوية على وجود سمات وميزات باطنية عالية القيمة لدى أمير المؤمنين «عليه‌السلام». وأن الأمر لا يقتصر على موضوع الشجاعة والقدرة الجسدية ، ولا ربط له بدرجة الانقياد لأوامر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كما أنه لم يكن من منطلق علاقة المحبة النسبية ، وعلاقة الإلف والتربية والخصوصية ..

وإنما هناك ما هو أعظم وأولى من ذلك كله .. ألا وهو تلك المعاني التي لو اطلع عليها الناس العاديون ، لوجدوا فيها ما يدعوهم إلى الغلو فيه ، وإعطائه صفات الإله ، تماما كما كان الحال بالنسبة إلى قول النصارى في عيسى «عليه‌السلام». وهي تلك المعاني التي تثير الحوافز لديهم لأخذ التراب من تحت قدميه ، وأخذ فضل وضوئه للاستشفاء به ..

4 إن هذا يشير إلى أن الاندفاع للاستشفاء بآثار الأولياء ، فضلا عن الأنبياء «عليهم‌السلام» ، وبكل من وما ينتسب إلى الله سبحانه ، وينتهي إليه لهو أمر مركوز في وجدان الناس ، وكامن في عمق فطرتهم ، وضميرهم ..

فإذا وجدت مكوناته وتوفرت المؤثرات والحوافز له ، فإنه لا بد أن يجد طريقه للظهور على حركات الناس ، وتصرفاتهم ، بصورة تبرك في فضل الوضوء ، واستشفاء بالتراب ، أو بأي شيء ينسب إلى مصدر القداسة ، ومحل البركة ..

5 ولعلك تسأل ، عن أنه إذا كان التبرك والاستشفاء بتراب قدمه ، وبفضل وضوئه «عليه‌السلام» محذورا ، فهذا يدل على صحة ما تدّعيه

الصفحة 34 من 332