مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 332

عليه وآله» ، أو قبل معرفة الحكم الشرعي في مثل هذه الحالة ، لأنها أخذت من دون قتال ، أو قبل شروعه ..

فهو أيضا لا يصلح بمجرده مبررا للأمر بإكفاء القدور ، إذ إن تلك الحمر تكون في جملة الغنائم ، فكان يمكن أن يشترك في أكلها جميع من كان له حق فيها ..

أو تضمين الذين ذبحوها ما يزيد على سهمهم فيها ..

ويتأكد هذا الأمر إذا كانوا قد فعلوا ما فعلوه عن جهالة وتسرع.

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يتفقد العسكر :

وقد أظهر النص المتقدم : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يطوف على المعسكر ، ويتفقد أحوال الناس فيه ، ويشاهد تصرفاتهم ، ويصوبهم ، أو يخطئهم ، ولا يكتفي بإخبار المخبرين ، ولا يسكن إلى ما يبلغه إياه من حملهم مسؤوليات القيادة ، وإنجاز المهمات ، والقيام بالواجبات.

ليس للإجتهاد موضع هنا :

تقدم : أن الحلبي اعتبر التخيير بين كسر الدنان ، أو إهراقها وغسلها إما من باب تبدل الإجتهاد ، وإما من باب الوحي.

ولكن من الواضح : أن هذا المورد ليس من موارد الإجتهاد في الرأي في حكم شرعي ، بل هو أمر تدبيري سلطاني يهدف إلى إظهار الشدة على من بادر إلى ذبح الحمر أولا ، ثم المن عليهم بالإستجابة إلى طلب العفو والتخفيف عنهم ، تأليفا وسياسة منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم.

فالأمران كلاهما صواب ، وليس هناك صواب وخطأ ، فإن التشديد ثم

الصفحة 319 من 332