مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 332

فالمبادرة إلى هذا القرار الحاسم بالإتلاف تشير إلى أن هناك ما هو أهم من ذلك ، مثل أن يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أمرهم ونهاهم ، فعصوا ، وربما يكون قد تكرر منهم ذلك ، فلم يجد عندهم إلا التمرد والعصيان ، فكان لا بد من العقوبة لهم بهذا النحو القوي والمثير.

إجابة غير وافية بالمراد :

وقد يقال : إن السبب في الأمر بإكفاء القدور هو : أنهم انتهبوا ذلك من قوم موادعين لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

والجواب : أن ذلك أيضا لا يكفي مبررا لإصدار هذا الأمر بالإتلاف ، فقد كان من الممكن أن يجد لهم عذرا في ذلك ، من مثل أنهم كانوا يظنون أولئك القوم من المحاربين.

ولو سلمنا : أنه كان قد عرّفهم بحالهم ، فلماذا لا يعطي ما في تلك القدور من اللحم إلى من انتهبت تلك البهائم منهم؟؟ أو يستجيز من أصحابها ، ويتركهم يأكلونها ، ثم يضمنهم أثمانها لأربابها؟؟.

يضاف إلى ذلك : أن النص يقول : إن الذي انتهبوه من القوم الموادعين هو الغنم ، وليس الحمر الإنسية.

بل قد يقال : إن هذا أيضا يشير : إلى أن الأمر بإكفاء القدور ربما يكون قد تكرر منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في أكثر من مناسبة.

إجابة أخرى مرفوضة :

وأما ما زعموه : من أن الحمر التي ذبحت قد خرجت من بعض حصون اليهود ، ولم يكن يحق لهم أن يذبحوها قبل مراجعة النبي «صلى الله

الصفحة 318 من 332