مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 332

ويزيد هذا الأمر وضوحا : أن الأمر بإكفاء القدور لا يخلو سببه من أحد أمرين :

إما لأن الأمر لم يكن قد بلغ بهم حد الإضطرار ، المسوغ لذبح الحمر الإنسية ..

أو لأجل أنه قد كانت عندهم أنواع أخرى من الطعام غير اللحم.

إكفاء القدور ، لماذا؟؟

ومن الواضح : أنهم بذبحهم لتلك الحمر إنما تصرفوا بأموالهم ، فأمره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بإكفاء القدور معناه : تسويغ إتلاف مال لم يكن يسوغ لهم إتلافه في الحالات العادية ..

فقد يقال : إن السبب في إصداره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لذلك الأمر هو : الخوف على الحمر الأهلية من أن تفنى.

ويجاب عن ذلك : بأنه قد كان بالإمكان أن يسوّغ لهم تناول ما ذبحوه منها ، ثم ينهاهم عما عداه ، لأن لحوم الحمر الأهلية ليست محرمة في ذاتها كلحوم السباع مثلا ..

إلا أن يقال : إن رغبتهم الجامحة في الطعام جعلت الإكتفاء بمجرد النهي قاصرا عن تحقيق هذا الغرض ، فكان من الضروري أن تصاحبه إجراءات قوية ورادعة ، إذ لو لا ذلك لاستمروا في المخالفة ، ثم اعتذروا وأظهروا الندامة.

ولكن هذا الإعتذار غير مقبول ، إذ لا تصح العقوبة قبل الجناية. فكان المناسب أن يسوغ لهم تناول ما ذبحوه ، ثم ينهاهم عما عداه.

الصفحة 317 من 332