مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 332

وآله» عنه ، فإنما أخبره بالرضا التام ، الذي يعني جميع المراتب ، وفي مختلف الجهات ، وجميع الحالات.

ومن الواضح : أن هذا الرضا قد استحقه «عليه‌السلام» من خلال جهد بذله ، وعمل أنجزه ، وجهاد قبله الله تعالى منه ..

وقد اعتبر الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك بشارة له ..

أما الآخرون الذين هربوا : فلم يكن رضوان الله تعالى ورسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو المطلوب لهم ، أو المهم عندهم ، بل كانت أنفسهم هي الأهم بالنسبة إليهم. ولعلهم لا يعدون الحصول على رضا الله ورسوله بشارة ذات قيمة لهم ..

ويلاحظ : اختلاف التعبير بين كلمتي عنك ومنك ، فالرضا الإلهي عدّي بعن ، ورضا الرسول عدّي بمن.

كما أن بشارة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعلي «عليه‌السلام» لم تكن بالنجاة من الأعداء ، ولا بغير ذلك مما يطلب في هذه الحياة الدنيا ، وإنما بشّره بالرضوان وبالجنة ..

تشريف وتكريم في الأرض وفي السماء :

ولإظهار تشريفه وتكريمه «عليه‌السلام» تولى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بنفسه إلباسه درعه ، وتقليده سيفه ذا الفقار .. وهو السيف الذي أكرمه الله تعالى بالنداء بالثناء عليه من السماء في بدر ، وفي أحد ، ثم في خيبر كذلك ..

ثم أعلن «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : بأن الله عزوجل يجعل معه أكرم

الصفحة 30 من 332