مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 332

ويبقى سائر الناس في حشودهم ، وفي عديدهم مجرد كثرات ، ليس لها إلا أدوار هامشية ، وغير ذات أهمية ، حتى إذا أزف وقت تحقيق الإنجاز الكبير ، تجدهم يغادرون الساحة ، مع حفظ ماء الوجه أحيانا ، وبدون ذلك أحيانا أخرى ..

فغزوة بدر مفصل أساسي وحساس ، كان العبء الأكبر فيها يقع على كاهل علي «عليه‌السلام» بالدرجة الأولى ، ثم من معه من بني هاشم ، مثل حمزة ، وغيره من أبناء عبد المطلب ..

وفي أحد يكون ثمة كثرة وعديد ، ولكنها تنسحب من الساحة بخفة ، وذل ، ولا تعود العزة لها إلا بسيف علي «عليه‌السلام».

وهكذا جرى في غزوة بني قريظة ، وخيبر ، وفي الخندق ، وحنين ، وفي ذات السلاسل .. وفي غير ذلك من المواقف .. التي تظهر فيها التبجحات والإستعراضات للكثرة التي لا تلبث أن تسقط أمام التحدي ، ثم يكون سيف علي «عليه‌السلام» هو المنقذ والمخلص ..

وفي غير حالات الحرب أيضا تبقى المفاصل الحساسة والأساسية رهينة بتضحيات وجهاد وجهود علي «عليه‌السلام» ، بالإضافة إلى دفاعه عن الدين بعلومه ، وبذل معارفه ، وظهور حجته على كل أعداء الإسلام ، والمشككين فيه.

ومن نماذج ذلك أيضا : فداء علي «عليه‌السلام» للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، في شعب أبي طالب ، وفي المبيت على الفراش ليلة الغار ، ومواقفه في الحديبية ، وفي تبليغ سورة براءة ، وفي مختلف المواقف .. فهو الحامي ، والمنقذ ، والمضحي في سبيل الله ، والمطيع لله ولرسوله ..

الصفحة 278 من 332