مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 332

التي تطلب في هذه الحياة الدنيا ..

والدليل على ذلك : أن الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، ولم يكن ليبخس الناس أشياءهم ، فيحكم بأن : استشهاد الشهداء ، وتحقيق انتصار بهذا الحجم العظيم ؛ أدنى قيمة أو يساوي في قيمته قدوم جعفر ، لمجرد كونه ابن عمه ، أو لكونه شجاعا ، أو صديقا ، أو نحو ذلك .. بل هو تعبير عن ميزان القيمة عند الله تعالى ، ووفقا للمعايير الإلهية الصحيحة ..

ولا نجد في جعفر أية خصوصية توجب منحه هذا الوسام ، إلا أنه ذلك الإنسان الإلهي ، الذي جسد حقائق الإسلام في عمق وجوده وذاته ، لتصبح تلك الحقائق عقله ، ووعيه ، وخلقه ، وحركته وموقفه ، ويصبح كل وجوده فانيا في الإسلام ، ويصبح كل الإسلام متجسدا فيه ..

ج : عودة ظفر :

ومع غض النظر عن ذلك كله نقول :

لا شك في أن جعفرا قد عاد ظافرا من بلاد كانت تدين بالنصرانية ، حيث استطاع أن يترك فيها أعظم الأثر حين أقنع ملك تلك البلاد بالدخول في الإسلام. ولا شك أيضا في أن إقناع ملك يملك درجة عالية ومتميزة من المعرفة والبصر بالأمور تخوله أن يسوس أمة بأسرها بأن يدخل في دين جديد يتعرض في تعاليمه وأحكامه لكل تفاصيل حياته وسلوكه ، وربما يؤثر على ما يتمتع به من امتيازات.

نعم ، إن اعتناقه لدين له هذه المواصفات يعتبر إنجازا عظيما ، إذا قورن

الصفحة 275 من 332