مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 332

حرمة ، ولم يقفوا عند أي حد حتى حدود المراعاة العرفية ، والمجاملات العادية ، وهذا خلل أخلاقي كبير ، لا يبقي مجالا لإغماض النظر عن الخطأ العارض.

بل هو خطأ مفروض ومحمي بشريعة الغاب ، وبقانون القوة الغاشمة ، والقهر والظلم ..

الأمر الذي يشير : إلى أن عنصر الأخلاق مفقود أيضا ، وهو عنصر هام وضروري للناس جميعا ، فكيف بمن يكون من جملة وظائفه تطهير النفوس ، وتربية الأمة على الأخلاق الحميدة ، وغرس الفضائل في النفوس ، وهدايتها نحو كمالاتها؟؟ ..

فإن هؤلاء يدّعون : أنهم يستحقون أن يكونوا في موقع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأن يقوموا بوظائفه ، ويضطلعوا بمهماته.

وقد بين الله سبحانه طرفا من وظائف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقال : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (1).

وبذلك تكون فدك قد حسمت الأمور ، وكشفت الحقيقة كل الحقيقة للبشر جميعا ، وبمختلف فئاتهم وطبقاتهم ، ومذاهبهم ، وأديانهم. ويبقى الباب مفتوحا أمام الناس كلهم ، ليعرفوا الظالم من المظلوم ، والمحق من المبطل ، والمحسن من المسيء ، حتى لو لم تكن هناك نصوص ، أو كانت ، وادّعوا أنهم لا يؤمنون بها ، (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (2) ، والحاقدون ، والحاسدون.

__________________

(1) الآية 2 من سورة الجمعة.

(2) الآية 32 من سورة التوبة.

الصفحة 265 من 332