مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 332

لهم الحق في الولاية على أحد من البشر ، حتى على أولادهم ، فكيف يتولون شؤون الأمة بأسرها؟؟ وتكون قيمة ذلك هذا العدوان الظاهر السافر؟؟

واللافت هنا : أن هذه الشرائط التي يفقدونها ليست شرائط معقدة ، ولا يحتاج الإلتفات إليها ، وإدراك صحتها ، ولزوم توفرها إلى دراسة وتعمق ، ولا إلى أدلة وبراهين ، وثقافة ومعارف.

بل يكفي لإدراك لزومها في الحاكم ، وكذلك لمعرفة فعلية وجودها فيمن يدّعيها ، إلى أدنى التفات من أي إنسان ، حتى لو كان غير مسلم ، وغير موحّد أيضا ؛ لأن من البديهيات الأولية لدى البشر أن من يتصدى لإنجاز أمر ، فلا بد أن يملك القدرة والخبرة الكافية فيه ..

وهو ما نسميه هنا بعلم الشريعة. ولا بد أيضا أن يكون أمينا على ما اؤتمن عليه ، فلا يحيف ، ولا يخون ، ولا يظلم فيه ..

وأخيرا : نقول :

لنفترض : أن الإنسان قد يسهو عن بعض الأحكام حتى البديهية ، وقد يصدر حكما جائرا أحيانا بسبب غفلة ، أو نزوة هوى عرضت ، ولكن حين يعود إلى نفسه ، ويتهيأ له من ينقذه من غفلته ، ويجد الواعظ القريب ، والمؤدب اللبيب الذي خالف هواه ، وامتثل أوامر مولاه ، فإنه يثوب إلى رشده ، ويستيقظ من غفلته ، ويتوب إلى ربه ..

ولا يضر ذلك في صفة العدالة ، ولو كان يضر بها ، فإن عودته إلى الطريق المستقيم تصلح ما فسد ، وتعيد الأمور إلى نصابها ..

ولكن هؤلاء القوم ليس فقط لم يستيقظوا ، بل هم أصروا على اتباع الهوى بعد البيانات الواضحة ، والحجج اللائحة ، والتربية الصالحة ، ولم يراعوا أية

الصفحة 264 من 332