مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 332

يتصرفوا فيما كان يتصرف فيه ، والذي كان من شؤونه أصبح من شؤونهم ..

واختاروا فدكا لهذا الأمر ؛ لأنها هي الأوضح دلالة ، والأعمق أثرا ، لأنها في يد بنت الرسول الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالذات ، وزوجة الرجل الذي يناوئونه ، ويواجهونه. فإن مرت هذه المبادرة بسلام ، فإن الناس سوف يقولون : إذا كانت سلطة هؤلاء قد طالت عليا «عليه‌السلام» نفسه ، وبنت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مباشرة ، فماذا عسى يمكن لغيرهم أن يفعل؟؟

فاستولوا على فدك ، وأخرجوا عمال الزهراء «عليها‌السلام» منها ، بعد سنوات من تملكها والتصرف فيها في حياة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. متذرعين بحجج واهية ، لا تسمن ولا تغني من جوع.

ولم تطالبهم الزهراء «عليها‌السلام» بما كان منهم من العدوان عليها وضربها ، وإسقاط جنينها ، لأن غاية ما يمكن أن ينتج عن ذلك هو إزجاؤهم الكلام المعسول ، وإظهار الأسف ، واصطناع حالات من التواضع ، وهضم النفس والإستعطاف ..

ويرى الناس البسطاء : أنهم بذلك قد أدوا قسطهم للعلى .. وسوف يكون المعتدون سعداء لتحويل القضية برمتها إلى قضية شخصية ، تخضع لأمزجة الأفراد ولأخلاقياتهم. وربما لا يخطر على بال الكثير من الناس القضية الأساس التي كانت السبب في اندفاعهم للعدوان ، وقد لا يدور بخلدهم أن هذا لا يكفي ، بل لا بد من معاقبة المجرم ، وأن من يرتكب جرائم كهذه فهو لا يصلح لمقام الإمامة والخلافة ، وأن ذلك يوجب عليهم أن يتخلوا عن المقام الذي اغتصبوه إلى صاحبه الشرعي ، وهو أمير المؤمنين

الصفحة 258 من 332