مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 332

لحقها «عليها‌السلام» من إهانة وظلم ، واعتداء بالضرب ، وإسقاط الجنين ، ليسقط كل الأقنعة ، بل هي قد تلاشت ، واهترأت ، وتمزقت ، وأصبحت أو هى وأكثر حكاية لما وراءها حتى من بيت العنكبوت.

خصوصا مع تصريح القرآن بطهارة هذه السيدة المظلومة المعصومة ، وبوجوب مودتها ، ومع تصريح الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن من آذاها فقد آذى الله ، وهي ابنته الوحيدة ، وسيدة نساء أهل الجنة ..

وقد فعلوا ذلك في ساعة دفنها لأبيها ، وبالتحديد فوق قبره الشريف ، وفي مسجده ثم منعوها من البكاء على أبيها وجرعوها الغصص ، وساموها أشد الأذى.

فأعلنت «عليها‌السلام» غضبها عليهم وهجرتهم إلى أن ماتت ، وأوصت أن تدفن ليلا ، ولم ترض بحضورهم جنازتها.

ولكننا مع ذلك لا بد أن نقول : قد يمكن لهؤلاء أن يعتذروا للناس البسطاء من ذلك أيضا ، فيقولون : لعن الله الشيطان ، فإن موت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أدهش عقولنا ، وحير ألبابنا ، وأصبحنا نخاف من الذل الشامل ، والبلاء النازل. فاندفعنا بحسن نية ، وسلامة طوية لتدبير الأمر ، ولدفع الفتنة ، وللإمساك بالأمور قبل أن ينفرط العقد ، ويضيع الجهد ، فوقعنا في الهفوات ، وارتكبنا الخطيئات ، فها نحن نعترف ونعتذر ، وقد سعينا لاسترضاء الزهراء «عليها‌السلام» ، ورمنا طلب الصفح منها ، ولكنها لم تقبل.

غير أن ما صدر منا لا يعني أننا لا نصلح للمقام الذي اضطلعنا به ، بل نحن أهل له وزيادة ، وقادرون على القيام بأعباء المسؤولية فيه ..

الصفحة 256 من 332