مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 332

الكلمة لتكون أوضح في الدلالة ، وأصرح في التعبير عن جرأة هؤلاء على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعن مدى تصميمهم على تحقيق طموحاتهم ، والوصول إلى أطماعهم ، وعن المدى الذي يمكن أن تصل إليه تصرفاتهم في هذا الإتجاه .. وعن الحرمات التي يمكن أن تهتك من أجل ذلك ..

حيث إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين طلب في مرض موته : أن يأتوه بكتف ودواة ، إنما أراد أن يحرجهم في اللحظة الأخيرة ، ليظهروا للناس على حقيقتهم .. وبعد ذلك فإن على الناس أنفسهم أن يعدّوا للأمر عدته ، وأن لا تغرهم الإدعاءات الباطلة ، والإنتفاخات الفارغة ، وبذلك يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد فتح بابا يستطيع الداخل فيه أن يصل إلى كنه الأمور ، ولو بعد مرور الأحقاب والدهور ، التي تنأى بالحدث عن المشاهدة ، وتمعن في إبهامه.

ولعلهم يعتذرون حتى عن مثل هذا الأمر العصي عن الإعتذار ، فيقولون : لقد كانت هذه أيضا هفوة غير مقصودة ، في ساعة فوضى مشاعرية غير محمودة ، وقد عضنا ناب الندم لأجل ما صدر ، وأكلتنا نيران الحسرة بسبب ما بدر ، فبادرنا إلى الله بالإستغفار ، وللنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالإعتذار ، فقبل عذرنا ، ومات وهو راض عنا ، وحمّلنا للناس وصاياه ، وعرّفنا نواياه ، وأخبرنا : أن الأمور قد تغيرت ، وجاء ما أوجب نقض الهمم ، وفسخ العزائم ، فيما يرتبط بالبلاغ الذي كان في يوم الغدير.

فجاءت قضية أخرى أوضح وأصرح ، وهي :

6 الهجوم على فاطمة عليها‌السلام :

لقد جاء هجومهم على بيت الزهراء «عليها‌السلام» ، واقتحامه ، وما

الصفحة 255 من 332