مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 332

رضاه هذا ، بالفعل والممارسة حين جاء وعزله بنفسه ، وفي وسط صلاته ، لكي لا يعتذر أحد بأن أبا بكر حين رأى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مقبلا آثره وقدّمه ..

وبذلك يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بيّن أن أبا بكر أقدم على ما لا حقّ له فيه ، إما من حيث فقدانه لشرائط إمامة الصلاة ، أو من حيث إن في الأمر سرا أعظم من ذلك ، وهو الإعلان بأنه ليس أهلا لتمثيل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأنه ليس فقط لا يستحق المقام الذي يرشح نفسه له ، بل هو لا يستحق السكوت والستر عليه لو تصدى ، ولو لمثل إمامة جماعة في صلاتهم بل لا بد من المبادرة إلى منعه من ذلك ، حتى لو أفضى هذا المنع إلى فضيحته ، وسقوطه.

وذلك يدل على : أن هناك أمرا عظيما أوجب سقوط حرمته ، وجرّده من حقوقه ، فما هو ذلك الأمر العظيم يا ترى؟ ..

وبذلك يظهر : أنه لم تعد هناك حاجة إلى تفهيم الناس أن شرائط إمام الجماعة وهي العدالة ، وصحة القراءة ، ونحو ذلك تختلف عن شرائط الخلافة والإمامة ، إذ لا تحتاج إمامة الجماعة في الصلاة إلى العلم ، ولا إلى الشجاعة ، ولا إلى أن لا يكون بخيلا أو جافيا. كما أنها لا تحتاج إلى النصب من المعصوم ، ولا غير ذلك من أمور كثيرة ذكرتها الآيات والروايات ، ونصت على أنها لا بد منها في الإمامة والخلافة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ويعتذرون عن ذلك أيضا : بأن هذه المبادرة من أبي بكر قد جاءت عن حسن نية ، وسلامة طوية ، ولم يقصد بها الإساءة إلى رسول الله «صلى الله

الصفحة 253 من 332