مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 332

شورى بين المسلمين ..

وقد يجدون من طلاب اللبانات ، ومن عبيد الدنيا ، من يرغب في تصديق مزاعمهم هذه ، فجاءت قضية غدير خم لتقول للناس : لا تقبلوا أمثال هذه الأعذار.

وذلك لأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمجرد أن انقضت مراسم الحج ، ترك مكة فورا ، وخرج مع الحجيج العائد إلى بلاده قبل أن يتفرقوا.

وكان رؤوس هؤلاء الطامعين والطامحين يرافقونه ليعودوا معه إلى المدينة ، وبقي في مكة والطائف ، وفي كل هذا المحيط أنصار هؤلاء ومحبوهم .. وقد ابتعدوا شيئا فشيئا عن المناطق التي تدين لهم بالولاء ، وأصبحوا غير قادرين على الإقدام على أية إساءة للرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. لأنهم أصبحوا لا يستطيعون مواجهة عشرات الألوف ، وهم بضع عشرات من الأفراد ، فإن جماهيرهم في مكة وما والاها لم يأتوا ، ولن يستطيعوا أن يأتوا معهم ..

فلما بلغ «صلى‌الله‌عليه‌وآله» غدير خم ، نزلت الآيات الآمرة له بلزوم إنجاز المهمة التي كلفه الله تعالى بها ، ونزل معها تهديد صريح لأولئك المعاندين : بأن استمرار اللجاج والعناد سوف يعيد الأمور إلى نقطة الصفر (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ..) (1) ، الأمر الذي يعني أنه مستعد للدخول معهم في حرب طاحنة ، كحرب بدر وأحد ، فاضطر هذا الفريق المناوئ ، والطامح ، والطامع ، إلى السكوت.

__________________

(1) الآية 67 من سورة المائدة.

الصفحة 250 من 332