مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 332

نعم ، إنه في هذا الموقف بالذات ظهر للناس جميعا : أنه رغم أمر الله تعالى لهم بأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لكي لا تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون ، صاروا يضجون إلى حد أنهم أصموا الناس ، فلا يستطيع أحد أن يسمع من كلامه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» شيئا ، وصاروا يقومون ويقعدون الخ ..

وحمل الناس ، الذين أتوا من كل حي وبلد وقبيلة ، في قلوبهم هذه الذكرى المرة ، معهم إلى بلادهم ، التي يعودون إليها من سفر طويل وشاق ، ويتلهف من يستقبلهم لسؤالهم عما رأوه أو سمعوه من أفضل البشر ، وأكرم الأنبياء «عليه‌السلام» ، وأشرف المخلوقات ، لم يره الكثيرون منهم إلا هذه المرة اليتيمة ، وسيموت «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعدها ، وتبقى ذكراه في قلب هؤلاء كأعز شيء عليهم ، وأثمنه عندهم.

ولا بد أن ينقلوها للناس دائما بحزن ، وأسى ، ومرارة ، وليتضح لهم أمر عجيب وغريب ، وهو : أن صحابة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يوقرون نبيهم الأعظم ، والخاتم ، ولا يحترمونه ، ولا يطيعونه.

2 غدير خم :

وربما يمكن لهم أن يعتذروا للناس ، وأن يقولوا لهم : لقد حاسبنا أنفسنا ، وندمنا على ما بدر منا ، فإنها كانت هفوة عابرة ، وقد اعتذرنا ، وقبل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عذرنا ..

ثم استجدت أمور قبل وفاته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أوجبت أن يعدل هو نفسه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن موضوع إمامة الأئمة ، فأعاد الأمر

الصفحة 249 من 332