مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 332

رَبِّكَ) (1) : أن الظاهر هو : أن السور كلها كانت تنزل دفعة واحدة ، باستثناء بعض السور الطوال ، فإن قسما كبيرا منها كان ينزل على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فيقرؤه للناس ، ثم تصير الأحداث التي ترتبط بآيات تلك السور ، أو ذلك القسم النازل ، ويتوالى حدوثها ، فينزل جبرئيل «عليه‌السلام» مرة أخرى ، فيقرؤها على النبي ليقرأها هو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على الناس ، ويظهر لهم إعجاز القرآن من حيث إخباره عن الأمور قبل حصولها بأيام ، أو بأشهر ، أو بسنوات.

وبعبارة أخرى : كانت السور كسورة المائدة ، أو التوبة ، أو الأنفال مثلا تنزل على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فيقرؤها على الناس كلها .. ثم يحدث الحدث بعد شهر من ذلك ، مثل الذي جرى في حنين ، أو بدر ، فيأتي جبرئيل مرة ثانية ليأمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقراءة الآيات التي ترتبط بذلك الحدث ، والتي كانت قد نزلت قبله بأيام أو بأشهر ، فيعرف الناس كيف أن الله سبحانه وتعالى قد تحدث عن هذا الحدث قبل وقوعه ، فيتأكد عندهم : أن هذا القرآن هو من عند عالم الغيب والشهادة ، ويتلمسون صدق رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن هذا الطريق (2).

__________________

(1) الآية 67 من سورة المائدة.

(2) وقد ذكرنا بعض الشواهد لهذا البحث في كتابنا : مختصر مفيد ج 4 ص 45.

الصفحة 239 من 332