أي أنه «صلىاللهعليهوآله» يريد أن يبين أنهم صلوات الله وسلامه عليهم ليسوا بصدد جمع الأموال وتكديسها ، حتى إذا ماتوا ورثها منهم من له حق الإرث. بل هم زهاد في الدنيا ، عازفون عن زخرفها ، مهتمون بالعلم النافع ، ولا يريد أيّ منهم من أحد أجرا على جهده وجهاده ، لا من مال ، ولا من غيره. وذلك على قاعدة : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ) (1).
ثانيا : حتى لو صح أن كلمة : «ما تركناه صدقة» موجودة في الحديث بالفعل ، فإن وجودها لا يحتم أن يكون المراد : أن ما يتركه الأنبياء من أموال لا يرثها أحد ، لإمكان أن يكون المقصود : أن ما جعلوه «عليهمالسلام» صدقة حال حياتهم ، لا يدخل في جملة ما يورث. فتكون كلمة «ما» مفعولا به لكلمة «نورث» ، وكلمة «صدقة» منصوبة أيضا بكلمة تركناه.
__________________
الدارمي ج 1 ص 98 وأمالي المحاملي ص 330 والبحار ج 1 ص 164 ومنية المريد ص 107 وصحيح البخاري ج 1 ص 25 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 81 وسنن أبي داود ج 2 ص 175 وسنن الترمذي ج 4 ص 153 وصحيح ابن حبان ج 1 ص 290 وكنز العمال ج 10 ص 146 والتاريخ الكبير ص 337 ورياض الصالحين للنووي ص 551 وموارد الظمآن ص 49 والمعالم ص 12 وتفسير الميزان ج 14 ص 23 وتفسير القرطبي ج 8 ص 295 وتفسير القرآن العظيم ج 3 ص 564 وتهذيب الأصول ج 3 ص 151 وتاريخ مدينة دمشق ج 25 ص 247 وج 38 ص 318 و 319 وج 50 ص 43 و 44 و 46 و 48 و 49 وتاريخ جرجان ص 204.
(1) الآية 90 من سورة الأنعام.




