للناس : ادخلوا القلعة من رأس الحائط بغير كلفة» (1).
ونقول :
تستوقفنا هنا أمور عديدة ، نكتفي منها بما يلي :
1 إن هذه الرواية إذا صحت ، فإنها تكون حجة على اليهود ، تفرض عليهم التخلي عن اللجاج والعناد ، وتوجب عليهم قبول الحق .. وتكون أيضا آية للمسلمين تقوي من ثباتهم ، وتربط على قلوبهم. وتعرفهم بأن الله سبحانه يرعى نبيه «صلىاللهعليهوآله» ، ويحفظه ، ويسهل له العسير ، وأن انتصاره ليس متوقفا على أحد منهم ، ولا منوطا بهم.
فإذا فروا ، فإن فرارهم يحرمهم من الخيرات والبركات ، ويوجب لهم المذلة في الدنيا ، والخسران في الآخرة ..
2 إنه «صلىاللهعليهوآله» لم يعمل بمشورة اليهودي ، واستعاض عنها بإظهار هذا الأمر الخارق للعادة ، من أجل أن يسهل على الناس تحصيل القناعة بهذا الدين ، والدخول في زمرة أهل الإيمان ، والتخلي عن الإستكبار والجحود ..
3 إنه «صلىاللهعليهوآله» رغم عدم عمله بمشورة ذلك اليهودي ، لكنه لم ينقض الأمان الذي أعطاه إياه ، بل هو قد صرح بأنه ملتزم به ، وحافظ له ..
4 إننا نحتمل جدا أن تكون هذه القضية هي الرواية الصحيحة التي أوردناها فيما سبق ، وذكرت أن بعض اليهود دل النبي «صلىاللهعليهوآله» على
__________________
(1) البحار ج 21 ص 30 و 31 عن الخرايج والجرايح.




