مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 332

ينال هذا الشرف عن جدارة واستحقاق .. ولعل وعسى أن تكون المبادرة الطوعية إلى هذا الأمر هي الأصلح ، والأكثر ملاءمة لمعنى الخلوص والإخلاص في هذا العمل الهام والخطير.

هذا بالإضافة : إلى أنه كانت هناك مصلحة في سدّ أبواب انتحال الأعذار ، التي قد لا تتوقف حتى عند اتهام النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمحاباة أودّائه وأصفيائه ، وذوي قرابته .. أو ما هو من هذا القبيل.

فكان أن بادر «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى عرض هذه الراية على كل الناس ، فعسى ولعل ، ولعل وعسى .. ولكن شرط أن لا يكونوا من أولئك الطامحين ، ولكن لا إلى الجهاد في سبيل الله تعالى ، وإنما إلى أمور أخرى ، دلت عليها مواقفهم السابقة ، فقد أثبتوا بصورة عملية وقاطعة : أن أنفسهم أحب إليهم من الله ورسوله ، وجهاد في سبيله.

ويستشرف لها هؤلاء الطامعون ، ولكن لا برضا الله عزوجل والجنة ، وإنما بالمناصب والمراتب ..

فكان لا بد من صدهم بقوة ، وحزم ، ليفهم الناس كلهم : أن لا مجال للتفريط بدين الله تعالى ، ولا يصح إفساح المجال للتلاعب بمصير الناس ، وخداعهم عن إسلامهم ، بعد أن أظهرت الوقائع سوء صنيعهم ، وقبيح فعلهم ، الذي من شأنه أن يجرئ الأعداء ، وأن يوهن عزم الأولياء ..

3 وقد استدرجهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للإعلان عن أنفسهم ، وإظهار دخائلهم ، من جديد حين أخذ الراية ، وهزها ، وقال : من يأخذها بحقها ، فطمع أولئك الذين تخاذلوا بها فيما سبق ، وظنوا : أن الفرصة قد واتتهم مرة أخرى ، وأن بالإمكان استغفال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ،

الصفحة 204 من 332