مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 332

ونقول :

1 بالرغم من أن عليا «عليه‌السلام» قد حقق أعظم إنجاز بفتح خيبر وبقلع باب حصنها ، وجعله ترسا وحمله بيده جسرا .. فإنه لا ينسب ذلك إلى نفسه ، ولا يدّعي : أنه قد فعل ذلك بقوته الشخصية ، وبقدرته الذاتية ، بل هو قد نسب ذلك إلى قدرة الخالق جل وعلا .. وبذلك يكون قد لقن نفسه ، وعلّم الناس بصورة عملية درسا في هضم النفس وفي التواضع لله عزوجل ، والإستكانة والخضوع له.

2 إنه بذلك يكون قد أبعد الناس عن الغلو فيه ، من حيث إنه قد أفقدهم أي مبرر لذلك ، وقد كان «عليه‌السلام» مهتما بالحفاظ على صفاء الفكر ونقاء العقيدة لدى كل الآخرين وقد عرّفهم أيضا : أن الأمور لا تؤخذ على ظاهرها ، بل لا بد من التأمل والتدبر والتفكر فيها ، ووضع الأمور في مواضعها الصحيحة.

3 إنه «عليه‌السلام» قد أوضح : أن الاطمينان إلى لقاء الله سبحانه ، والرضا به هو العنصر المؤثر على صعيد التضحية والجهاد ، أما إذا بقي الإنسان متعلقا بالدنيا ومخلدا إلى الأرض ، فإنه لن يتمكن من تحقيق شيء ، بل هو سوف يبقى يعيش الضعف ، والهروب ، والفشل الذريع ، والخيبة القاتلة ، والخزي في الدنيا ، والخسران في الآخرة.

وللشعراء كلمتهم :

وبعد ، فإننا إذا رجعنا إلى عالم الشعر ، فسنجد أنه قد خلد هذه الواقعة بكل تفاصيلها. فآلم ذلك قلوب مناوئي علي «عليه‌السلام» ، وأقضّ

الصفحة 17 من 332