فلم نجد بدا من استبعاد ذلك الاحتمال ، واستبداله باحتمال أقوى منه ، لكونه مؤيدا بنظائر له قد حفل بها التاريخ الإسلامي. ألا وهو أن يدا ما قد سعت إلى إسقاط كثير من الحقائق والقضايا من تاريخ علي «عليهالسلام» ؛ لأنها لا تخدم أغراضها ، ولا تفيدها في خططها وأهدافها .. ولأجل هذا وذاك كان لا بد لنا من عرض هذه المقطوعات وفقا لما أورده المجلسي «رحمهالله» ، وذلك كما يلي :
جاء في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين «عليهالسلام» : أن مما أنشده في غزاة خيبر :
ستشهد لي بالكر والطعن راية | حباني بها الطهر النبي المهذب | |
وتعلم أني في الحروب إذا التظت | بنيرانها الليث الهموس المجرب (1) | |
ومثلي لاقى الهول في مفظعاته | وقل له الجيش الخميس العطبطب (2) | |
وقد علم الأحياء أني زعيمها | وأني لدى الحرب العذيق المرجب (3) |
الإلتظاء : الإشتعال والإلتهاب ، وقال الجوهري : الأسد الهموس : الخفي الوطء ، و «قل» المضبوط في النسخ بالقاف ، ولعل الفاء أنسب من قولهم : فل الجيش : إذا هزمهم ، والعطبطب لم أجده في اللغة ، وفي الشرح المهلك ، والزعيم : سيد القوم ورئيسهم ، والعذيق تصغير العذق بالفتح وهي النخلة ، وهو تصغير
__________________
(1) الهموس : الوطء الخفي.
(2) العطبطب : لعلها مأخوذة من العطب ، أي : الموجب لعطب ما يواجهه. ولعل الصحيح : فل بالفاء.
(3) البحار ج 21 ص 35 وفي هامشه عن ديوان أمير المؤمنين «عليهالسلام» ص 23 و 24.




