مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 332

يرى لغيره حرمة.

4 إن ما قاله الحجاج بن علاط لقريش ، قد نشأت عنه حالة من شأنها أن تكشف دخائل الكثيرين ممن كانت هناك حاجة لمعرفة مقدار عداوتهم ، أو مقدار محبتهم وولائهم.

وهذا يفيد أهل الإيمان كثيرا في رسم معالم واضحة لطريقة التعامل مع هؤلاء ، وأولئك ، لأنه يعطيهم رؤية أوضح في هذا الاتجاه ، وقدرة على اتخاذ المواقف المناسبة ، حين لا بد لهم من ذلك.

5 غير أن لنا تساؤلا عن السبب الذي دفع الحجاج بن علاط إلى الإسلام ، حين سمع بخروج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى خيبر ، وكان خارجا لشن الغارة على الآمنين ، والإيقاع بهم ، فإنه كما تقول الرواية قد أسلم ، ثم توجه إلى الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وحضر معه فتح خيبر.

فلماذا أسلم حين جاءه هذا الخبر بالذات ، ولم يسلم قبل ذلك؟ فهل لم تكن دعوة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد وصلته؟؟ أم أنها وصلته ، ولم يستجب لها؟؟ أم أنه أحسّ بقوة الإسلام وعزته إلى حد رأى أنه لا مجال بعد لمناوأته؟؟ أم أن في الأمر سرا آخر نجهله؟؟

6 إن هذا المكثر من المال ، والذي له معادن الذهب التي بأرض بني سليم ، لا يحتاج في الحصول على رزقه إلى الغارة على الآخرين ، واستياق مواشيهم ، وأخذ أموالهم ، وقتل رجالهم ، وسبي نسائهم. إلا إذ كان يمارس حالة البغي ، والظلم ، والقسوة ، التي كانت تهيمن على تفكيره ، وعلى مشاعره. ومن كان كذلك ، فإننا لا نتوقع منه أن يدخل في الإسلام بصورة طوعية ، وعن قناعة ، ورضا.

الصفحة 132 من 332