مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 332

مسؤولية أدبية في ذلك ، لا سيما وأن ابن علاط لم يخبره بما يريد قوله ، حتى لو كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعلم به عن طريق الوحي الإلهي.

ونذكر ما يرد على هذه القضية وما يستفاد منها فيما يلي :

1 إننا نشك في بعض خصوصيات الرواية ، فقد ذكرت : أن قريشا قد علمت بالأمر بعد ثلاثة أيام من خروج ابن علاط من مكة ..

والمفروض : أن الرهان كان فيما بينهم على مائة من الإبل ، وأنهم حين رأوه قالوا : إن عنده العلم اليقين وإنه أخبرهم بأسر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وبأنه يؤتى به إليهم ليقتلوه ..

فهل أعطى الفريق الذي راهن على انتصار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المائة من الإبل للفريق الآخر الذي راهن على انكساره؟؟ أم لا؟؟

فإن كان الرهان لم يؤدّ إلى الرابح فذلك يتنافى مع ما أظهروه من الثقة والاستبشار بكلام ابن علاط ، حتى لقد جمعوا له ماله بأسرع وقت ..

وإن كانوا قد أعطوه فالمفروض : أن يذكر التاريخ ذلك ، وأنهم أعطوا الرهان ، ثم استرجعوه ليأخذوه هم دون الفريق الآخر.

2 أنه قد مهد لصدمة روحية لقريش تضعف عزيمتها ، وتوهن قوتها الروحية ، وللمحارب أن يضعف عزيمة عدوه بما يراه مناسبا ، إذا كان ذلك لا يخالف العهد الذي أبرمه معهم.

3 إن هذا الأمر الذي من شأنه أن يمكن هذا الرجل من جمع ماله بسهولة ويسر ، ويمنع من استغلال الظروف ، ومن استيلائهم على ماله من دون حق ، لا يدل على أن الغاية تبرر الواسطة في الإسلام ، لأن التعامل إنما هو مع عدو مشرك ، يستحل الدم والمال ، وليس مع من يجب حفظ ماله ، أو

الصفحة 131 من 332