مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 332

البيضاء ، وإذا بها رجال من قريش يتسمعون الأخبار ، قد بلغهم : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد سار إلى خيبر ، وعرفوا أنها قرية الحجاز أنفة ومنعة ، وريفا ، ورجالا ، وسلاحا.

فهم يتحسبون (لعل الصحيح : يتجسسون) الأخبار ، مع ما كان بينهم من الرهان ، على مائة بعير ، على أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يغلب أهل خيبر أو لا.

فلما رأوني قالوا : الحجاج بن علاط عنده والله الخبر ولم يكونوا علموا بإسلامي : يا حجاج ، إنه قد بلغنا : أن القاطع (1) قد سار إلى خيبر ، بلد يهود ، وريف الحجاز؟

فقلت : بلغني أنه قد سار إليها ، وعندي من الخبر ما يسركم.

فالتبطوا بجانبي راحلتي ، يقولون : إيه يا حجاج؟؟

فقلت : لم يلق محمد وأصحابه قوما يحسنون القتال غير أهل خيابر ، كانوا قد ساروا في العرب يجمعون له الجموع ، وجمعوا له عشرة آلاف ، فهزم هزيمة لم يسمع بمثلها قط ، وأسر محمد أسرا.

فقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة ، فنقتله بين أظهرهم ، بمن قتل منا ومنهم.

ولهذا فإنهم يرجعون إليكم يطلبون الأمان في عشائرهم ، ويرجعون إلى ما كانوا عليه ، فلا تقبلوا منهم ، وقد صنعوا بكم ما صنعوا.

__________________

(1) أي قاطع الرحم. كانوا يصفون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بذلك كذبا وزورا ، وإمعانا في البغي عليه.

الصفحة 127 من 332