مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 18 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 332

الدقيق الذي قد يعجز عن الإثبات بسبب عدم توافر الأدلة على ذلك ..

تماما كما هو عاجز عن النفي القاطع ، فإن عدم توفر الدليل على الإثبات لا يلازم عدم الوقوع فعلا.

ويظهر من النصوص المختلفة : أن بعض هذه الأمور الغيبية قد جاء ابتداء ، ومن دون أن يكون لإرادة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أي تدخل فيه ، مثل إخبار الكتف له بأنها مسمومة ..

وبعضها ظهر منه : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتعمد التصرف في الأمور الغيبية ، من أجل أمر يتصل بالشأن العام تارة ، ثم من أجل أمر يرتبط بنفسه أخرى ، مثل إيجاد ساتر له حين قضاء حاجته ، فهو يأمر الشجرة بالحركة ، والمجيء والذهاب ، وما إلى ذلك ..

وهذا يشير إلى : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يملك القدرة على التصرف في الشجر ، وفي غيره من الجمادات ، وأن لإرادته دخلا في حركتها ، وسكونها .. وهو ما يعبر عنه بعضهم ب «الولاية التكوينية» للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمعنى خضوع الجمادات لإرادته واختياره «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وعلينا أن نذكّر القارئ الكريم : بأن هذه المعجزات والخوارق قد ظهرت له وهو في خيبر ، وبعد فراغه ورجوعه منها أيضا ..

وقد أشرنا أكثر من مرة إلى : أن ما حصل في خيبر ربما كان بهدف طمأنة المسلمين إلى أن الله معهم يكلؤهم ، ويرعاهم. فلا ينبغي أن ترهبهم كثرة عدوهم وعدته ، وحصونه .. وبالنسبة لليهود يريد أن يقيم الحجة عليهم في أمر الإيمان والجحود ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيي عن بينة.

كما أن الذي حصل بعد فراغهم من خيبر ، لعله يهدف إلى إبعاد حالة

الصفحة 117 من 332