مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 333

بل يجب أن يكون الهدف هو الحصول على الخير : خير البلد وخير أهله ، وتجنب الشر : شر البلد وشر ما فيه .. سواء أكان الشر من الناس ، أم من غيرهم.

ويلاحظ أيضا : أن هذا الدعاء قد أظهر للداعين ولغيرهم : أن الهيمنة الإلهية كما تشمل السماوات والأرض ، من حيث هي موجودات كونية ، فإنها تشمل ما أظللن ، وما أقللن من موجودات ، لها وظائف ومهمات ، فيهما على حد سواء ..

وأفاد أن هذه السلطة تشمل أيضا حتى الموجودات المتمردة والطاغية ، وتشمل من وقع تحت تأثيرها .. فهو تعالى رب الشياطين وما أضللن .. كما أنها تشمل ما له حركة وتصرف ، وما يكون محلا للحركة والتصرف ، وإن لم يكن من الموجودات العاقلة والمختارة. فهو رب الرياح وما أذرين.

فإذا كانت الهيمنة لله تعالى على ذلك كله ، فلا بد من أن يتوجه الناس إليه في حاجاتهم. وقد حدد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذه الحاجات في دعائه ، بأنها الحصول على الخير ، وتجنب الشر ..

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال : «أقدموا باسم الله ..».

فإذا كان إقدامهم متمازجا مع اسم الله تعالى ، وملابسا له ، فلا بد أن يلتزموا بخطه تعالى ، وأن لا يشذوا عنه ، فيكون معهم في كل حركة ، وكل سكون ، وكل موقف.

وما أحوجهم إلى استحضار الله تعالى في مواقفهم هذه التي ينسى الإنسان فيها أكثر الأشياء قربا منه ، فينسى حتى الطعام والشراب ، وينسى الأهل والأولاد ، وينسى المال والمقام ، وينسى .. وينسى .. وكل هذا النسيان

الصفحة 96 من 333