مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 333

ويزيد هذه الحالة حدة فيهم ، تعالي الصرخات ، واختلاط الأصوات ، والصخب ، والعجيج والضجيج.

وهذا يفسر لنا : أمره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأصحابه بأن يربعوا على أنفسهم ، ويخففوا من غلوائهم ، ويخفضوا أصواتهم ، حتى لو كانوا يجهرون بكلمة «الله أكبر».

فقد كان ثمة حاجة إلى الهدوء والتعقل ، ليمكن النظر إلى الأمور والأحجام ، والقدرات بواقعية واتزان ، بعيدا عن الانتفاخات والتضخيمات الصوتية وغير الواقعية ..

ثم .. إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» صرح لهم بالحقيقة وطلب منهم ترديدها في عملية تلقين عفوية للنفس ، وإدراك للعقل ، وتلمس للوجدان ، حين دلهم على كلمة هي كنز الجنة ، يتعلمون منها : أن قدرتهم ليست بكثرة جمعهم ، ولا بجودة سلاحهم ، ولا بقدراتهم الذاتية وشجاعتهم ؛ إذ «لا حول ولا قوة إلا بالله».

المطلوب هو الخير لا الغنائم :

روى ابن إسحاق ، عن أبي مغيث بن عمرو. ومحمد بن عمر عن شيوخه ، قالوا : إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لما أشرف على خيبر وكان وقت الصبح قال لأصحابه : «قفوا». فوقفوا.

فقال : «اللهم رب السموات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنّا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها. أقدموا بسم الله».

الصفحة 94 من 333