مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 333

ونقول :

هناك حالات تنتاب الجماعات ، وهي تواجه قضاياها الكبرى ، لا يصح الانسياق معها ، بل لا بد من معالجتها والتخلص منها. ومن هذه الحالات : أن اجتماعها مع بعضها البعض قد يشعرها بالقوة بدرجة قد تتجاوز حدود قوتها الطبيعية ، الأمر الذي يهيء لوقوعها في براثن الغفلة عن بعض الثغرات التي تعاني منها .. وربما يكون ذلك سببا في تدني مستوى قوتها بصورة كبيرة وخطيرة ..

وقد ظهر مصداق ذلك في حرب حنين ، حيث تلاشت قوة المسلمين أو كادت ، بسبب هذا الشعور بالذات. فقد قال تعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) (1).

ومن هذه الحالات أيضا ، هيمنة العقل الجماعي على تلك الجماعة ، وتدني مستوى تفكيرها ليصل إلى أضعف حالاته ..

__________________

الرزاق (9244) وانظر البداية والنهاية ج 4 ص 213 وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 33 ومسند أحمد ج 4 ص 418 و 402 وج 5 ص 265 وعن صحيح البخاري ج 5 ص 75 وج 7 ص 169 وعن صحيح مسلم ج 8 ص 74 ومجمع الزوائد ج 10 ص 98 والديباج على مسلم ج 6 ص 59 ومسند أبي داود ص 326 ومنتخب مسند عبد بن حميد ص 192 والسنن الكبرى للنسائي ج 4 ص 398 وج 6 ص 7 وكتاب الدعاء للطبراني ص 472 وسير أعلام النبلاء ج 8 ص 332 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 404.

(1) الآية 25 من سورة التوبة.

الصفحة 93 من 333