مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 333

الله عليه وآله» قد جنّبه غضاضة الإحساس بأن ثمة تهمة تموج في نظرات الناس إليه ، وأنه يحتاج إلى إعداد وسائل دفعها عن نفسه ..

3 ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد تقدم خطوة أخرى باتجاه حسم الأمر لصالح أبي عبس ، حين أعلن براءة أبي عبس من أية شبهة من هذا القبيل ، وبيّن أنه يعيش حالة الفقر والحاجة حقا ، ليس وحده ، وإنما هو وأصحابه الفقراء.

4 ثم شفع ذلك بالإخبار عن أمر غيبي ، من شأنه : أن يفرح الكثيرين من الناس من طلاب الدنيا ، حيث أخبره : أنه هو وأصحابه ، إن سلموا وعاشوا فسيكثر زادهم ، وما يتركونه لأهليهم ، وستكثر دراهمهم وعبيدهم.

وقد تضمن هذا الخبر الإشارة إلى أمرين :

أحدهما : أنه قد إشار إلى احتمال سلامتهم وبقائهم على قيد الحياة ، ولكنه لم يجزم لهم بذلك.

حيث قال : لئن سلمتم وعشتم ، وذلك لكي يعطيهم الفرصة لإخلاص النية في الجهاد ، وليمكنهم من الإقدام على ما فيه احتمالات الشهادة ، ولا يحرمهم من السعي لنيل هذا المقام الجليل ..

الثاني : أنه قد بيّن لهم : أن تحقيق ما يخبرهم به لا ينبغي أن يكون من أسباب اغترارهم بأنفسهم ، وتخيّل أن ذلك عطية وكرامة إلهية لهم ، بسبب رفعة مقامهم في طاعته ، وعلو درجتهم في الإخلاص له ..

بل ذلك امتحان وابتلاء ، لا بد لهم من أن يحذروا منه ، حتى لا يقعوا في فخ الركون إلى الدنيا ، والاغترار بزبارجها ، وبهارجها ..

وبذلك يكون قد أعطاهم القاعدة الصحيحة في التعامل مع الكثرات

الصفحة 86 من 333