مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 333

الكثرة لا خير فيها :

وقد ذكرت الروايات قصة أبي عبس مع رسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ووجدنا أنها تشير إلى عدة أمور ، نذكر منها :

1 أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بادر إلى السؤال عن حالة رأى أنها قد خالفت النظم الطبيعي لمسيرة الجيش ، وهي انفراد أبي عبس عن الناس. وتقدّمه عليهم.

والنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإن لم يكن قد ألزم الناس برعاية نظم بعينه ، ولكن ذلك لا يعني السماح بالحالة التي قد تبدو نشازا بحسب ما جرت عليه طريقة الناس في حالات كهذه ..

وجاء تفسير أبي عبس كافيا وربما مرضيا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ؛ فإن الاستعانة بالناقة النجيبة يريح رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، في مسير كهذا ..

2 ثم أتبع «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سؤاله الأول بسؤال آخر يفضي إلى إعطاء توضيحات عن لباس أبي عبس المميز ، الذي يثير أكثر من شبهة وسؤال عن مكونات أبي عبس ، وعن روافده ومصادره. فالبريق القوي ، يضخم التصورات ويوهم : أن أبا عبس قد أصاب كنزا ، أو استولى على ثروة بطريقة قد تكون مشروعة ، وقد لا تكون!!

ومهد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للإجابة المقنعة ، والقاطعة لكل احتمال ، وظن وشبهة ، حين ضمّن سؤاله تعريف الناس بمصدر المال. حتى لم يعد أبو عبس بحاجة إلى تقديم إثبات بذلك ، بل اقتصرت مهمته على بيان موارد مصارف ذلك المال ، وصحة تصرفه فيه .. وبذلك يكون «صلى

الصفحة 85 من 333