مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 333

لا تخطر للآخرين على بال ، أو لا تمر لهم في خيال ، بحكم محدودية نظرتهم ، وضآلة حجم معارفهم ، وقلة اطلاعهم على ذلك كله ..

ثانيا : إنه حين يكون لدى كثيرين من الناس مراكب تصعب السيطرة عليها ، وتحتاج إلى بذل جهد ، وربما إلى تعاون ، وتعاضد ، فذلك معناه إشغال الناس عن قضيتهم الأساس ، في شأن داخلي غير ذي جدوى ، تضيع فيه الجهود ، التي يفترض توفيرها لتصرف في سبيل ما هو أهم ، ونفعه أعم ، هذا عدا عما ينشأ عن ذلك من تشويش في الفكر ، وإخلال بالنظام العام.

ثالثا : إن عدم صلاة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على ذلك الذي لم يمتثل للأمر ، قد أظهر أن خلاف هذا الرجل لم يكن ناشئا عن مجرد حالة عفوية ، أو تلبية لرغبة شخصية ، أو نتيجة غفلة حدثت له ، أو نحو ذلك.

بل كان قاصدا لهذا الخلاف ، عامدا إليه ، وربما يصل ذلك إلى حد المؤامرة الهادفة إلى إحداث بلبلة ، وتشويش ، وإخلال.

بالإضافة إلى : إسقاط حرمة الأوامر النبوية ، وتجريء الناس على خلافه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعصيان أوامره ، والاستهانة بتوجيهاته ..

ولعل هذا هو السبب في : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد رفض أن يشرفه بالصلاة عليه.

ورابعا : إن الإعلان بطريقة النداء في الناس : لا تحل الجنة لعاص ، لابد أن يكون له تأثيره القوي في ردع الناس عن محاكاة ذلك العاصي في فعله ، وبالتالي فرض الالتزام بالنظام ، وتنفيذ القرارات الصادرة ، بانضباطية تامة ، وبدقة وأمانة.

الصفحة 84 من 333