مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 333

يستبطن جواز الفناء على الله تعالى ، وأنه لو لم يحصل الفداء له ، لأمكن أن تحل المصيبة به ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

ارتجاز عامر لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وقد يقال : إن الذي كان يرتجز لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في أسفاره هو البراء بن مالك ، لا عامر بن الأكوع.

ويجاب : بأن المقصود : أنه كان يرتجز له في غالب أسفاره ، أو في بعضها كما صرحت به بعض الروايات (1).

الإستغفار أمارة الشهادة :

وقد ذكرت الروايات المتقدمة : أن عمر بن الخطاب قد خاف على عامر ، حتى قال لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : لو لا أمتعتنا بعامر. وذلك لأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان إذا استغفر لإنسان استشهد.

غير أننا نقول : إن ذلك لا يمكن قبوله :

فأولا : لم يثبت : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» استغفر لعامر ، فقد اختلفت الروايات في ذلك ، حيث يقول بعضها : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال : يرحمه‌الله.

ثانيا : لنفرض : أنه قد ثبت استغفار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعامر ، ولكن قولهم : إنه ما استغفر «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لإنسان يخصه إلا استشهد ..

لا يمكن أن يصح ، لأن كتب الحديث والتاريخ مشحونة بالأخبار المصرحة باستغفاره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للكثيرين من صحابته ، ولم يصبهم

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 32.

الصفحة 82 من 333