صاحب رسول الله «صلىاللهعليهوآله»؟ فأخبرها.
فقالت : ها دونك هذا البرد ، فطرحته عليه.
فخرجت في ثوبين مع المسلمين ، ونفلني الله تعالى من خيبر ، وغنمت امرأة بينها وبين أبي الشحم قرابة ، فبعتها منه (1).
ونقول :
1 إن يهود المدينة قد جربوا حظهم في الحرب مع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ورأوا بأم أعينهم كيف أن الله تعالى نصره عليهم .. وعرفوا مسبقا نتائج حركته باتجاه خيبر .. وقد كانت ردة الفعل لديهم غريبة وعجيبة ، من حيث إنها اقتصرت على السعي لحفظ أموالهم مهما كانت زهيدة ، حتى ما كان بمقدار أربعة دراهم في شعير ، فصاروا يلحون بمطالبة غرمائهم ، ويلزمونهم بدفعها ، وكأنهم يظنون : أن انتصار المسلمين في خيبر سوف ينشأ عنه ضياع تلك الأموال ..
وربما كان المحفز على تفكيرهم هذا هو : اعتقادهم أن ضعف وحاجة المسلمين إليهم ، وحاجتهم إلى تسكين الأوضاع ، التي كانت دقيقة وحساسة بسبب القوة الضاربة التي كانت لليهود في المنطقة ، هو الذي يفرض على المسلمين إلى الوفاء بالعهود ، وقضاء الديون.
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 115 و 116 عن الواقدي عن شيوخه ، وعن أحمد ، والطبراني ، ومسند أحمد ج 3 ص 423 ومجمع الزوائد ج 4 ص 129 والطبراني في المعجم الصغير ص 234 والمغازي للواقدي ج 2 ص 634 و 635 ، وراجع : نيل الأوطار ج 9 ص 182 وفيض القدير ج 5 ص 195 وتاريخ مدينة دمشق ج 27 ص 343 وأسد الغابة ج 3 ص 142.




