مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 333

وكما كان واضحا أنه : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ..) (1) بل لابد من الطاعة والإنقياد.

فإن من الواضح أيضا : أن لا حق للنساء بمرافقة أزواجهن في السفر من الناحية الشرعية ، ويستطيع الزوج أن يختار أيتهن شاء لمرافقته .. ولكن الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» التزم بالقرعة بينهن.

فذلك يعني : أنه قد جعل لهن ما يشبه الحق ، رفقا منه بهن ، وعطفا منه عليهن ..

وإنما جعل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» طريقا للتعيين مع علمه بأن الله تعالى هو الذي يتولى تسديده ، وهو الذي يختار له من أجل تسكين خواطرهن ، وعدم إثارة أي من المشاعر السلبية لديهن ، حتى لو كن يظلمن أنفسهن وغيرهن ، ويظلمن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أيضا في ذلك ..

ولو لا ما ذكرنا ، لأمكن أن يقال : لقد كان بإمكانه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن لا يخرج معه منهن أحدا ، أو أن يخرجهن في أسفاره بصورة متوالية ، وفق تراتبية القسم والليلة لهن. أو وفق قرعة تحدد هذه التراتبية.

إحساس يهود المدينة بالخطر :

قال الصالحي الشامي :

ولما تجهز رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والناس ، شق على يهود المدينة الذين هم موادعو رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعرفوا أنه إن دخل

__________________

(1) الآية 36 من سورة الأحزاب.

الصفحة 73 من 333