مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 333

ولأنها ريف الحجاز طعاما وودكا وأموالا ، فقال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» :

«لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد ، فأما الغنيمة فلا» (1).

ثم أمر مناديا ينادي بذلك ، فنادى به (2).

ونقول :

1 إن غزوة الحديبية كانت بمثابة امتحان للكثيرين ، من حيث إن نتائجها لم تكن واضحة لكثير من الناس الذين يرصدون سير الأمور فيها.

مع أن الحقيقة هي : أنه قد كان فيها ما لم يكن متوقعا ، فإن النتائج كانت باهرة على أكثر من صعيد ، وفي أكثر من اتجاه.

2 ومن النتائج التي ظهرت : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أصبح قادرا على المبادرة لإزالة الشوكة الجارحة من خاصرة الكيان الإسلامي ، المتمثلة باليهود ، الذين ما فتئوا يسعون في إثارة الناس ضده ، ويحرضون القبائل المختلفة على حربه ، ويشاركون في هذه الحروب بالمال والرجال ، وإفساد القلوب ، وتسميم الأجواء باستمرار.

3 إن العدو الذي كان له امتداد طبيعي في المنطقة ، بسبب موقعه من المقدسات ، وبسبب علاقاته ، ونفوذه الديني والتجاري ، والاجتماعي في المنطقة إن هذا العدو قد لجم ، وأقصي عن موقع التأثير المباشر ، وتهيأت الفرصة لكثير من الناس لممارسة حرياتهم ، في التعرف على دعوة الإسلام

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 115 والسيرة الحلبية ج 3 ص 31 والإمتاع للمقريزي ص 310 والمغازي للواقدي ج 2 ص 634.

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 31 والإمتاع للمقريزي ص 310 والمغازي للواقدي ج 2 ص 634.

الصفحة 67 من 333