مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 333

تلوح له في الأفق بارقة أمل ، وليرهقه الخمول والكسل ، حيث لا مجال له للقيام بأي عمل ..

وكانت استعراضات يهود خيبر لقوتهم ، وظهور اغترارهم بها ، وركونهم إليها ، قد لفتت الأنظار ، ولعلها تركت آثارا على بعض الضعفاء في المنطقة ، مثل غطفان ، وسواها.

ولكن الأمور قد سارت في غير الاتجاه الذي توقعوه ، إذ سرعان ما تهاوت أحلامهم ، ودكت حصونهم ، وخابت آمالهم ، وأنجز الله تعالى لنبيه وعده ، ونصر جنده ، وهزم جموع اليهود وحده ، وكانت كلمة الله هي العليا ، وكلمة الباطل هي السفلى. كما سنبينه في سياق حديثنا هذا.

بداية :

إن الذي يراجع المصادر والموسوعات التاريخية ، والحديثية ، يلاحظ : أن ثمة فرقا بين ما دوّنوه من أحداث ، وأشاروا إليه من جزئيات وتفاصيل في تاريخهم لمرحلة ما قبل الحديبية وخيبر ، ثم في تاريخهم للحديبية ولخيبر فما بعدهما ..

حيث يلاحظ : أن المرحلة السابقة تعرض فيها الأحداث بما لها من طابع كلي وعام ، ولا تجد فيها من الاستغراق في الجزئيات والتفاصيل ما يقترب إلى مستوى ما حفلت به الأحداث المتأخرة عن الحديبية ..

ولعل من أسباب ذلك هو : أن الحديبية قد أفسحت المجال لاختلاط المسلمين مع غيرهم في التجارات ، وإنشاء العلاقات ، وجهر بالإسلام من كان متسترا به ، ودخلت فئات كثيرة في هذا الدين ، أو كانت تتهيأ لذلك ،

الصفحة 59 من 333