مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 333

تقديم :

فقد كانت هدنة الحديبية قد أعطت الانطباع بأن المسلمين قد أصبحوا قوة كبيرة ، فرضوا هيبتهم في المنطقة بأسرها .. الأمر الذي دعا قريشا إلى القبول بالهدنة ، بعد أن أنهكتها الحروب المتتالية معهم ..

بل إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أصبح يعمل على نشر دعوته في كل بقاع الدنيا ، وهو يرسل إلى أعظم ملوك الأرض طالبا منهم الدخول في دينه في خطاب قوي وحازم.

ولم يعد في المحيط الذي يعيش فيه قوة كبيرة متماسكة ، يمكن أن يحسب لها حساب ، إلا يهود منطقة خيبر ، الذين كانوا قادرين على تجهيز عشرة آلاف مقاتل ، بل أكثر من ذلك. وهي قوة لا يستهان بها ، إذ لديهم حصون منيعة ، وقدرات اقتصادية ، ولسوف تكون المواجهة صعبة معهم ، ولا سيما إذا أرادوا اتباع أسلوب التسويف ، وإتلاف الوقت ، بالاستفادة من الحصون الكثيرة التي تحت يدهم ، التي كان فيها من المؤن ، والأقوات ما يكفي لأشهر طويلة.

وليبقى الجيش الإسلامي ، الذي لم يكن يملك الكثير من ذلك ، ليبقى في العراء يعيش الملل ، ويكابد لحظات الانتظار الطويلة ، والثقيلة ، دون أن

الصفحة 58 من 333